تتحرك حكومة برن الفيدرالية بسرعة تلبية لدعوة حكومة كانتون تيتشينو(الواقع جنوب سويسرا أي تعتبر الايطالية اللغة الرسمية). المصارف في هذا الكانتون تتعرض اليوم لنزف متواصل في رؤوس أموالها التي تهاجر ثانية الى ايطاليا بسبب الدرع الضريبي الذي أقرت به حكومة روما، منذ الخريف الماضي.
برن: ما تزال سويسرا تمثل ملاذاً ضريبياً، ينتمي إلى تراث السرية المصرفية التي تدافع حكومة برن عنه بكل قواها. هذا وسبق لسويسرا أن ردت، بواسطة سلة من الإجراءات الطارئة، على هجمات السلطات الايطالية التي طالت السوق المالية في كانتون تيتشينو. كما أن العديد من فروع المصارف السويسرية، شمال ايطاليا لا سيما على الحدود معها، تعرضت لعدة عمليات تفتيش من جانب الشرطة الضريبية الايطالية.
في سياق متصل، يشير الخبير المالي "جان غويدو ديل فيكيو"، في مصرف ايطاليا المركزي، الى صحيفة ايلاف، الى أن المفاوضات الايطالية السويسرية، المتعلقة بمعاهدة الفرض المزدوج للضرائب في الدولتين، تخوض راهناً مرحلة مد وجزر. على الأرجح، ستخرج ايطاليا منها رابحة كونها نجحت لليوم في استقدام ما مجموعه 85 بليون يورو، من رؤوس الأموال الخارجية التي جرت "شرعنتها" برغم طبيعتها المجهولة بفضل الدرع الضريبي الذي وافق البرلمان الايطالي عليه مؤخراً. بالطبع، تعتبر سويسرا الأكثر تأثراً بالنزف الحاصل لأن ما مجموعه 60 بليون يورو خرج من خزائن مصارفها(لا سيما مصارف كانتون تيشينو) متجهاً الى المصارف بايطاليا. وأغلب أصحاب رؤوس الأموال هذه تهربوا من دفع الضرائب بايطاليا انما عادوا لوضع هذه الأموال في المصارف الايطالية بسبب الإجراءات التسامحية التي يقدمها لهم الدرع الضريبي الجديد. ما يعني أنهم سيدفعون مبلغاً ضريبياً رمزياً لتسوية أمورهم مع السلطات الضريبية الايطالية.
علاوة على ذلك، لا تعتبر سويسرا، غير الأوروبية بعد، الوحيدة التي تعاني من حركة نزف الأموال هذه. اعتماداً على المعلومات التي عرضها المحلل ديل فيكيو على "ايلاف" فان مجموع ما توجه مصرفياً، من لوكسمبورغ الى ايطاليا بلغ 7.3 بليون يورو. أما مجموع تدفق الأموال من امارة موناكو وامارة سان مارينو فانه رسا على 4.1 و3.8 بليون يورو، على التوالي. دوماً لناحية تدفق رؤوس الأموال، من الخارج الى حسابات جارية في المصارف الايطالية، تحتل النمسا المركز الخامس(1.25 بليون يورو) تليها امارة ليشتنشتاين(1.23 بليون يورو) وبريطانيا(890 مليون يورو) وفرنسا(850 مليون) وايرلندا(843 مليون) وألمانيا(615 مليون) والولايات المتحدة الأميركية(608 مليون).
في مطلق الأحوال، يرى الخبير المالي ديل فيكيو أنه، بغض النظر عن تحركات السلطات الضريبية الايطالية، من المفيد الإقرار بقوانين ضريبية تسامحية، في الاتحاد الأوروبي، حتى لو كانت الأخيرة ضارة بالنسبة لمصارف دول أخرى طالما كانت جزء من الملاذات الضريبية العالمية، ومن ضمنها سويسرا. في المقام الأول، فان المتهربين من دفع الضرائب تتاح لهم الفرصة في تسوية أوضاعهم في دولهم الأم. بما أن أغلبهم أغنياء فان عودة رؤوس الأموال إلى الدول الأم عامل هام في قيادة مشاريع استثمارية من شأنها تقديم الوظائف وإنعاش سوق العمل المحلية.